بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 12 فبراير 2016

رجفة الموت في هيكل الولاية .. وصفعة باريس تعمق الصراع

 غداة تسونامي «No2Rouhani» التي عصفت بباريس من كل حدب وصوب، وبعد عودة الملا «الإعتدالي» حسن (فريدون) روحاني من زيارته الاقتصادية «المربحة» بخفي  حنين، تحولت هذه المسرحية إلى مثار جدل بين الزمر والعصابات المتنافسة على مقاليد الحكم في النظام حيث استغلت زمرة المتشددين المتمثلة في الولي الفقيه هذه الفرصة لتهاجم على الطرف المقابل وأدعت:
«لماذا أغدقتم الأموال المحررة على جيوب الغربيين بشراء ايرباص؟ هل مشكلتنا الرئيسية وأولويتنا هي النقص في أسطول طائرات ركاب وايرباص؟ فماذا عن موضوع الإشتغال وحرمان الشعب وبطالة الشباب؟ وما هدية هذا السفر للإقتصاد الإيراني؟ أ نخرج من الركود؟ وهل يمكن لـ 8 ملايين عاطلين عن العمل أن يتفائلوا بأن قسما منهم سيشتغلون غدا؟ فلماذا خصصتم جزءا كبيرا من الأصول المجمدة التي يجب أن تنفق للإنعاش الإقتصادي في البلاد ولإيجاد فرص العمل، إلى شراء ايرباص وبهذا العدد(118)؟ ألا يشبه هذا بمثل عائلة تعاني من البطالة والمرض و... وأبوها يصرف رأسماله الوحيد لشراء الثريا؟! ما صلة هذه العقود مع «الإقتصاد المقاوم»؟ وألم يكن السفر إلى روما وفرنسا خنجرا على خاصرة الإقتصاد؟ على ما يبدو إنكم وبدلا عن ”الإنماء” و”دفع الأهداف الوطنية” ومعالجة أمر الإشتغال في البلد عالجتم موضوع الإشتغال في ايطاليا وفرنسا! ويا ترى ألا تكون في الإتفاق النووي فقرة سرية تقضي بأنه كلما تتحرر أموالنا من أي دولة، فستحدد نفس الدولة ما يجوز لنا شراؤه؟!»
وبالمقابل، أخذت زمرة «الإصلاح» و«الوسطية» المتمثلة في الملا رفسنجاني وكالمعتاد تهتف شعار «معالجة مشاكل الناس» وذرفت دموع التماسيح لحقوق المواطن المصلوبة  في ظل السيطرة التامة لخامنيي. وأما النية وراء هذه الشعارات القديمة الجديدة لـ«الاصلاحيين» المشاركين في حكم ولاية الفقيه والضالعين في كل جرائم ارتكبه ومأساة سببه منذ الثورة ضد الملكية في إيران، فهي إنفاق مليارات من الدولارات من أموال الشعب لمد جسور لها مع الغرب عامة و«الشيطان الأكبر»على وجه التحديد، بغطاء «التنمية الوطنية» لتشتري لنفسها ضمانا للبقاء وتستمد قوة لمجابهة الزمرة المتنافسة على الحكم.
ولكن رغم ذلك، فانه ضرب من الخطأ بل الغباء اذا ما ظننا أو تصورنا أن زيارة روحاني لباريس ومسرحية عقد الصفقات المليارية مع الشركات الفرنسية كانت خلافا لما أراده الولي الفقيه، ولم يكن بمصادقته ولا بمباركته أو تأييده وحتى بأمر مباشر منه.. فإن السنوات الأربعين الماضية اثبتت مدى سيطرة الأخير على كل الشارة والواردة في البلاد وفي جميع مناحي الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. لذلك يمكن القول أن الولي الفقيه كان المتعطش الأصلي والأهم لإجراء هذه المهازل الاقتصادية أمام شاشات تلفزة العالم خاصة بعد ما اجبرته المقاومة الإيرانية ثم المجتمع الدولي على التخلي عن مشاريعه النووية الواسعة لانتاج القنبلة، وبعد سلسلة هزائمه واخفاقاته في سوريا واليمن بفضل صمود شعبيهما الأبيين وبدخول التحالف الاسلامي العسكري على الخط. نعم الولي الفقيه كان وسيظل يحتاج إلى هكذا الأوراق(الصفقات التجارية التمثيلية)  لكي يستفيد منها في الداخل الإيراني حيث بات مشهدا يوميا لتساقط عناصر الباسيج والحرس من دائرة مؤيدي النظام نتيجة خيبة أملهم من مستقبل مجهول ولكي يخفي بها كسر شوكته واقتداره الكاذبة في الأذهان والعقول، وللإيهام بأن النظام ليس لم تضعفه العقوبات الاقتصادية فحسب بل استطاع أن يمر بها رافع الرأس وخرج منها أكثر قدرة..
لكن حساسية الظروف الراهنة وفزع خامنيي من اندلاع انتفاضة أخرى لربما تقف على الأبواب _مثل ما وقع عام 2009أثناء الانتخابات الرئاسية_  دفعته وزمرته إلى أن يجعلوا الزيارة الاقتصادية«المربحة» التي كان يفترض أن تُتعرض كمنعطف اقتصادي حساس ونقطة وحدة لنظام غارق أصلا في بحر من الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، إلى مثار جدل ومنطلق لمزيد من الهجمات على زمرة «الاصلاح» المتنافسة لتُجبر على التراجع والصمت والاستسلام.  
على ذلك، فلا شك أن ما لا يهم لأية من الزمرتين المشاركتين في الفاشية الدينية الجاثمة على مقدرات شعوب إيران والمنطقة، هو الشعب والفقر ومعاناتهم ومستقبلهم. كما وليس مما يشك فيه أن النظام على موعد مع تسونامي آخر قادم أجلا أم عاجلا، يسمونها البعض «تسونامي العاطلين» وآخرون «تسونامي النساء والشبان» .. وتتعدد الأسماء والنتيجة واحدة، ألا وهي التغيير بيد الشعب الإيراني ومقاومته المتشكلة الصامدة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق